تسبّبت جائحة “كورونا” في تزايد مطرد لأعداد المتسولين في العاصمة الاقتصادية للمملكة، حيث وجدت بعض الفئات التي تعيش وضعية هشاشة اجتماعية نفسها مضطرة للخروج إلى الشوارع من أجل الحصول على قوتها اليومي.

القيام بزيارة استطلاعية إلى مجموعة من الشوارع الكبرى في الدار البيضاء يتيح معاينة الارتفاع الكبير للمتسولين خلال الفترة الأخيرة، في ظل غياب مواكبة اجتماعية من قبل السلطات المحلية بالمدينة.

وفي هذا الصدد، قال كريم عايش، باحث في السياسات العمومية، إنه “مع انتشار وباء كورونا وتواصل الجهود الوطنية للحد من انتشاره، لاحظنا أن التدابير الوقائية والخطوات المتخذة على الصعيد المحلي همت كما رأى الجميع إغلاق العديد من المحلات التجارية والمؤسسات، سواء الصناعية أو الخدماتية، مع إعادة هيكلة الفضاءات العامة والأسواق، والمحاربة المكثفة لاحتلال الملك العام، وهي تدابير أدت إلى توقف الأنشطة الاقتصادية للعديد من المهن”.

وأضاف عايش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التوقف، وإن كان بصفة مؤقتة، فقد عطل الحركة الاقتصادية وشل قطاعات متعددة، وهو ما أدى إلى عطالة كلية وشبه كلية للعديد من المهنيين والعاملين بالقطاع غير المهيكل؛ أي أصحاب المهن الحرة اليدوية والباعة المتجولين والحرفيين، وبعض مسيري المرافق، كالحمامات وصالات التدليك والمهن المتعلقة بها من حلاقة وتصفيف للشعر، بالإضافة إلى مهن التزيين والحفلات، والممونين، والقائمة تطول”.

وشرح بأن أكثر من 300 ألف شخص، حسب تقرير لصندوق النقد الدولي صدر مؤخرا، تحولوا إلى صفوف العطالة، وما ينتج عن التوقف عن الشغل من توقف تدبير مصاريف الحياة اليومية، إضافة إلى تعطل حركة التجارة وغلق أسواق البوادي، أو تقييد حركتها، والخوف من نقل العدوى.

وأبرز المتحدث أن “هؤلاء تحولوا من حالة الكفاف والفقر إلى الفاقة والحاجة الملحة للحصول ولو على دريهمات معدودة تعين ولو بنسبة ضئيلة في توفير شيء ما قابل للاستهلاك، وهو ما يفسر انتشار التسول واستفحاله في المدن الكبرى، وانتشاره أحيانا في صفوف الشبان والشابات الذين يلجؤون إلى طلب المساعدة، في انتظار عودة عجلة الاقتصاد إلى الدوران، وفتح أنشطة تمكنهم من العودة إلى سوق الشغل والحياة في ظروف كريمة”.

واسترسل عايش قائلا: “إذ تمكنت شريحة عريضة من الاستفادة من بطاقة راميد وتعويضات صندوق الضمان الاجتماعي، فإن هناك فئة أكبر لم تستفد ولم تحصل على تعويض، أو ممن لم يكفهم التعويض في التحمل التام لأعباء الحياة، مما يدفعهم هم أيضا إلى الانضمام إلى صفوف المتسولين لاستكمال مستلزمات الحياة”، مبرزا أن “الوضع مرشح للتدهور أكثر وارتفاع أعداد المتسولين والفقراء، واتساع قاعدتهم لتضم الشباب النشيط وفئات عمرية أصغر إذا ما استمر انتشار الوباء وتوالي التدابير الاحترازية من إغلاق جزئي أو شامل، وتوقيف الأنشطة الاقتصادية بين الفينة والأخرى”.

hespress.com