
الاثنين 27 يوليوز 2020 – 04:50
تشهد مدينة أصيلة عملية واسعة تستهدف مآثرها التاريخية الواقعة على الواجهة البحرية، بعد أن أظهرتْ دراسات أنها أصبحت في وضعية هشة، وأضحتْ تشكل خطرا على السياح الذين يقصدونها، كما هو الحال بالنسبة لبرج القريقية.
وتمّ إغلاق هذا البرج الذي يُعدّ من أبرز المعالم التاريخية التي يتوافد عليها زوار مدينة أصيلة بكثرة، خاصة في الفترة المسائية لمشاهدة المنظر البانورامي لغروب الشمس، من أجل ترميمه، كما تخضع الأسوار التاريخية المحيطة بالمدينة العتيقة بدورها للترميم.
التفكير في ترميم المآثر التاريخية المتضررة بأصيلة بدأ سنة 2015، حيث طلب المجلس الجماعي للمدينة مساعدة تقنية من مؤسسة كالوست كولبيكيين البرتغالية التي سبق أن ساهمت في ترميم برج القامرة الموجود في ساحة عبد الله گنون، خلال تسعينيات القرن الماضي.
المؤسسة البرتغالية استجابت لطلب المجلس الجماعي لأصيلة، وأوفدت فريقا تقنيا مشكّلا من خبراء أركيولوجيين وباحثين مختصين في التاريخ، وأنجزوا دراسة أوّلية لمعرفة وضعية المآثر التاريخية بالمدينة والإصلاحات التي تحتاج إليها.
وبعد إنجاز الدراسة تم تسليمها إلى وزارة الثقافة وصادقت عليها، حسب إفادة توفيق لوزاري، نائب رئيس جماعة أصيلة. وفي سنة 2016، احتضنت المدينة ماستر كلاص من تنظيم مؤسسة منتدى أصيلة بمشاركة مؤسسة التراث السعودية، ومؤسسة كالوست كولبيكيين البرتغاليين، خلُص المشاركون فيه إلى أن أسوار “جوهرة الشمال المغربي” بحاجة إلى تدخل عاجل لترميمها.
ولتنفيذ هذا المشروع، رصدت جماعة أصيلة غلافا ماليا من فائضها السنوي قدره ستة ملايين درهم لتمويل عملية الترميم؛ لكنّ هذا المبلغ لم يكن كافيا لترميم جميع أسوار ومآثر المدينة، فأعطيت الأولوية لتلك الواقعة على الواجهة البحرية باعتبارها أكثر تضررا.
“لقد بينت الدراسة التي أنجزها الخبراء البرتغاليون أن بعض الأجزاء من الأسوار تشكل خطرا على الزوار، وهذا ما فرض علينا الإسراع في مباشرة عملية الترميم”، يقول لوزاري؛ مبرزا أن الأسوار، التي انطلقت عملية ترميمها منذ منتصف سنة 2019 ويُنتظر أن تنتهي قريبا، تمتد من برج القريقية إلى باب القصبة، المعروف أيضا بساحة الزلاقة.
وتخضع الأسوار لمسْح من أجل إزالة الأعشاب التي نبتت فيه مع مرور الزمن وتتسبب في تصدعات وشقوق، قبل أن يتم ترميمها بمواد قال نائب رئيس المجلس الجماعي لأصيلة إنها محلّية مائة في المائة، وتتشكّل من الجير المخمّر والتربة المحلية التي استعملها البرتغاليون في بناء الأسوار.
ويُلفتُ انتباهَ زائر المدينة القديمة لأصيلة غياب أحد مقاهيها الأكثر شهرة، وهو مطعم “زريرق” الشعبي، الذي يقصده الصيادون والسياح لاحتساء كؤوس الشاي بالنعناع، وتُنظم فيه سهرة للطرب الأندلسي مرة كل أسبوع حيث سُوي بالأرض ولم يعد له وجود.
وأثار هدم مقهى “زريرق” انتقادات بعض أبناء مدينة أصيلة، لكن توفيق لوزاري قال إن المقهى الشهير سيعود إلى مكانه، وأن هدمه كان ضروريا، من أجل تجديده بعد أن صار في وضعية متردية، وكذلك من أجل فسح المجال لترميم السور التاريخي المجاور له، والذي يضمّ بابا كان متواريا يسمى باب البقر.
وأضاف المتحدث: “مقهى زريرق تمت إزالته وسيعاد بناؤه بحلة جديدة من أجل الحفاظ على السور المحاذي له، وكذلك للحفاظ على جمالية المقهى الذي له مكانة تاريخية في أصيلة. وقد مكّنت أعمال ترميم السور المجاور له من إظهار باب البقر الذي كان يغطيه المقهى”.
وتتوفر المدينة القديمة لأصيلة على خمسة أبواب؛ ثلاثة منها بُنيت في العهد البرتغالي، وهي باب الحومر وباب البحر وباب البقر، واثنان بنيا في العهد الإسباني، وهما باب القصبة، الذي فُتح للتوسع داخل المدينة العصرية والحي الأوروبي، والثاني هو باب البلاصة البالية.
وأكد لوزاري أن المآثر التاريخية وأسوار مدينة أصيلة التي تخضع للترميم لن يطالها أي تغيير يُخلّ بشكلها الهندسي السابق، قائلا: “نطمئن ساكنة أصيلة وزوارها أن مقهى زريرق سيعود إلى طبيعته بعد ترميمه، لأن له حمولة تاريخية، وقد هدمناه لأنه لا يمكن أن يبقى في حلته السابقة بعدما صار في حالة يرثى لها ولا تشرف أصيلة، وترميمه سيعطيه جمالية أكثر ويعطي قيمة لباب البقر التاريخي”.
من جهة ثانية، يخضع ميناء مدينة أصيلة لعملية توسيع شاملة، حيث سيتم تحويله من ميناء لرسوّ قوارب الصيد التقليدي والسفن الصغيرة، إضافة إلى ميناء ترفيهي، وتستمر الأشغال في الميناء بدون توقف خلال الليل والنهار.