
شهدت بعض المدن المغربية، خلال الفترة الأخيرة، مطبات مناخية قوية تسببت في حدوث فيضانات وسيول جارفة، جعلت عدة حواضر بالمملكة تغرق في الأوحال وتحصد خسائر مهمة في البنية التحتية، بينما تعمل السّلطات المحلية على تعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية من أجل الحدّ من تأثير التساقطات المطرية القوية.
ولم تواكب هذه الاضطرابات الجوية أي إجراءات تدبيرية للحد من الخسائر المحتملة. وتؤكد الأرصاد الجوية أن هذه المطبات المناخية الصعبة ستستمر مدة أسبوع، وهو ما خلق جوا من الرعب في صفوف المغاربة من احتمال عودة “شبح” الفيضانات القوية التي شهدتها مدن عديدة خلال عام 2017.
وتشهد الدار البيضاء، كل سنة، مع بدء التساقطات المطرية، انهيارات في المباني الآيلة للسقوط، وهو ما يخلف فواجع، تنضاف إلى الخسائر المادية التي تشهدها العاصمة الاقتصادية بسبب ضعف البنية التحتية وغياب المحاسبة.
ويقول عبد الرحيم الكسيري، رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، إنّ “ما يقع في بعض المدن المغربية من فيضانات وسيول جارفة يثير عدة تساؤلات بشأن قدرة هذه الحواضر على مقاومة هذه المطبات المناخية”، مستغربا كيف أن هذه الكميات من الأمطار، التي ليست طوفانية، استطاعت إحداث كل هذه الخسائر على مستوى البنية التحتية.
وأوضح الكسيري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “التعمير والعمران هما أصل المشكل، خاصة على مستوى بعض المدن التي تحتاج إلى إعادة التأهيل، فتعمير المدن في المغرب لا يأخذ بعين الاعتبار قدرة هذه المدن على الصمود في مجابهة التحديات الطبيعية والجغرافية والاقتصادية”.
وأضاف الخبير في الشأن البيئي أن “الأمم المتحدة حددت ستة معايير أساسية في تعمير المدن، تتعلق بالمجال الاقتصادي والجاذبية والتماسك الاجتماعي والرفاه الاجتماعي والقدرة على مواجهة المشاكل والصعوبات المناخية”، مشيرا إلى أن “المعيار الأخير لا يعتمده المغرب”.
وتابع الباحث ذاته قائلا: “المدن أصبحت تنمو بطريقة عشوائية وتقليدية، بينما تغيب المساحات الخضراء، التي تلعب أدوارا في تحقيق التوازن الطبيعي، عبر امتصاص مياه الأمطار، إذ كلما كانت هناك مساحات خضراء عوض مبلطات إسمنتية كلما تفادينا مشكل الفيضانات، ففي ظل وجود الإسمنت تتحول الكميات المائية إلى سيول جارفة”.
وأوضح الكسيري أن “نسبة 45 في المائة من المجال الترابي للعاصمة الإسبانية مدريد مخصصة للمساحات الخضراء، حيث تعمل هذه المساحات على امتصاص مياه الأمطار حتى لا تغرق أحياء المدينة الإسبانية”، مضيفا أنه “كانت هناك استراتيجيات على مستوى بعض المدن من خلال بناء صهاريج مياه كبيرة مثل السواني في مكناس والمنارة في مراكش، بينما تغيب مثل هذه الحلول في الدار البيضاء”.