رسم مواطنون من دواوير جبلية تابعة لجماعة آيت أمديس بإقليم أزيلال صورة قاتمة للوضع الصحي بهذه المنطقة، مشيرين إلى أن خدمات المركز الصحي الكائن بالقرب من مقر الجماعة سالفة الذكر لا ترقى إلى مستوى تطلعات السكان؛ بالنظر إلى قلة الأدوية والموارد الطبية والبشرية.

وأكد متحدثون، في تصريحات متطابقة لجريدة هسبريس، خلال زيارتها إلى المنطقة، أن القطاع الصحي يشكل واحدا من الانتظارات الكبرى التي يترقب سكان هذه الدواوير التدخل بشأنها للحد من مآسي التنقل إلى المستشفى القرب بدمنات.

إبراهيم السبتي، من دوار زكدة التابع للجماعة الترابية آيت أمديس، أوضح، أن خدمات المركز الصحي الجماعي لا تتجاوز حدود بعض العلاجات البسيطة، وأن حق المرضى في العلاج لا يجد له السكان أي أثر على أرض الواقع.

وشدد المواطن ذاته، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن الحصول على بعض الأدوية يتطلب أحيانا “الترحال” إلى دمنات أو أزيلال، ومنتهيا بالقول: “إن مشكل الصحة مشكل محض”.

بدوره، كشف حسن الزعيم، من منطقة آيت وسنوان، أن ضعف الخدمات وقلة الموارد البشرية وغياب طبيب رئيسي مداوم كلها عوامل تفرض على الحالات الخطرة، كما على النساء الحوامل وباقي المرضى، التوجه إلى المستشفى القرب لدمنات، الموجود على بعد أزيد من 70 كيلومترا، هذا في حالة ما إذا توفرت وسائل النقل وكانت الطريق غير مقطوعة بسبب تساقط الثلوج.

وطالب المتحدثان المذكوران بإحداث مركز صحي ودار للأمومة بمواصفات قادرة على الاستجابة إلى تطلعات السكان، وبإمكانها تجويد الخدمات الصحية لفائدة القاطنين بآيت وسنوان الذين يعانون بشكل متواصل من كابوس التنقل للعلاج بمستشفيات دمنات ومراكش وأزيلال.

وأفاد السكان المتضررون بأن التنقل إلى مستشفى القرب بدمنات، عبر سيارة إسعاف يتيمة، يتطلب من المرضى أداء 200 درهم؛ وهو المبلغ الذي يعادل مصاريف العشرات من الأسر المعوزة طيلة نصف شهر، حسب ما جاء على لسانهم، لافتين الانتباه إلى نقل الموتى من دمنات إلى آيت وسنوان يتطلب أزيد من 1500 درهم، وتلك حكاية أخرى.

ويطالب هؤلاء السكان الجهات المعنية بتوفير سيارة إسعاف قارة بالمنطقة، وتكفل الجماعة الترابية بمصاريف التنقل بالنظر إلى الهشاشة التي تعاني منها مختلف دواوير آيت وسنوان، مع برمجة زيارات ميدانية إلى المنطقة – خارج زمن الانتخابات- للاطلاع على أحوال السكان الذين “يلفظون” أبناءهم نحو مدن الشمال والجنوب وإلى العاصمة الاقتصادية لانتشال عائلاتهم من شبح الهشاشة والفقر المدقع.

وفي معرض تعليقه، أوضح عادل آيت حدو، المندوب الإقليمي للصحة بأزيلال، أن الوضع، رغم الإكراهات وخصوصية المنطقة وطابعها الجبلي، ليس بالصورة القاتمة التي تحدث عنها السكان، في ظل المجهودات التي تبذلها الأطر الصحية في هذه الظروف الاستثنائية.

وأبرز المندوب الإقليمي أن العرض الصحي الثابت بمنطقة آيت أومديس يتكون من مركز صحي- مستوى 2 ومستوصف قروي آيت اشراع، يشتغل بهما إطاران صحيان، إضافة إلى توفره على التجهيزات الضرورية والأدوية.

وأفاد آيت حدو بأن المندوبية قامت، على مستوى العرض الصحي المتنقل الهادف إلى تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، بإنجاز 146 وحدة طبية متنقلة و44 قافلة طبية متخصصة، منها 8 بآيت أومديس، آخرها أواخر شهر يوليوز 2020، حيث استفاد منها 859 شخصا من مختلف الفحوصات الطبية وتعزيز البرامج الصحية.

وأشار المسؤول على قطاع الصحة بأزيلال إلى أن المركز الصحي المذكور يتوفر على سيارة إسعاف واحدة من أجل نقل الحالات المرضية إلى مستشفى دمنات الذي يقع –حسبه- على بعد 50 كيلومترا من آيت أومديس، في إطار التنسيق بين المؤسسات الصحية الأولية والاستشفائية.

hespress.com