يسرقون لقاحنا ويطلبون منا الشكر
صورة: منير امحيمدات


سعيد ابن عائشة


الخميس 25 مارس 2021 – 09:03

من حق المغاربة أن يفخروا بوطنهم اليوم أكثر من أي وقت مضى، على الأقل في ما يتعلق بتدبير جائحة كورونا، من ناحية الإجراءات الصحية، ومن لم يصدق ذلك، يكفيه أن يفتح الإذاعات الأجنبية ليسمع بأذنيه كيف أن مواطنين أجانب يصبون جام غضبهم على حكوماتهم في بلدان مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا… لأن دولة مثل المغرب نجحت في تحقيق انطلاقة مشرفة لعملية التلقيح ضد “كوفيد-19″، بينما دول أخرى مشابهة لنا توصلت فقط ببضعة آلاف من الحقن، أغلبها عبارة عن “هبات”.

لم يفهم كثير من المواطنين في بعض البلدان الأوروبية كيف أن بلدا مثل المغرب نجح حتى الآن في تلقيح ما يزيد عن 6 ملايين مواطن، بعد مفاوضات ناجحة مع شركات منتجة للقاح، على رأسها “أسترازينكا” و”سينوفارم”، علما أنه ينتظر التوصل بدفعات جديدة من لدن وافدين جدد على ساحة التلقيح، خاصة “سبوتنيك” الروسي، وهو ما يعني أن المغرب سيبلغ قريبا نسبة تلقيح تصل إلى 10 ملايين مواطن، رغم المنافسة الدولية الشرسة على اقتناء اللقاحات.

يمكن دائما النظر إلى النصف الفارغ من الكأس، لكن الأمر يتعلق بتدبير جائحة. وإذا كانت قد حصلت بعض الأمور المؤسفة، فإن من حق المغاربة أن يفخروا ببلدهم وهم يشاهدون عبر قنوات التلفاز صفوف المقيمين الأجانب في المغرب وهم يتلقون اللقاح، ويعربون عن شكرهم للمغرب وللملك محمد السادس، في مشهد غير مسبوق. وقد شاءت الظروف أن يظهر المغرب كبلد قوي في زمن كورونا، التي هزمت بلدان أخرى بنتائج كارثية على مستوى الوفيات وسرعة انتشار الوباء.

هذا الأسبوع، تجاوزت شهرة “حملة التلقيح المغربية” ضد “كوفيد-19” الحدود، لتصبح موضوع الساعة في أوروبا، بل إن سفيرة الاتحاد الأوروبي في الرباط كلاوديا فيداي أكدت بصريح العبارة أن عملية التطعيم تتقدم بشكل جيد في المغرب، مقارنة مع الدول الأوروبية، ومعلوم أن الدبلوماسيين لا يطلقون التصريحات على عواهنها، لذلك لم يتوقف تصريح المسؤولة المذكورة عند هذا الحد، بل إنها طرحت إمكانية إنشاء بنية خاصة بإنتاج اللقاح في المغرب، ومن ثم تصديره نحو باقي البلدان الإفريقية.

قمة المفارقة هي أن تتحدث التقارير الإعلامية اليوم عن تحرك بلدان أوروبية قوية لمصادرة حصص اللقاح الموجهة نحو المغرب، بل إن ظاهرة القرصنة التي ظهرت مع بداية انتشار جائحة كورونا، عندما قرصنت دول أوروبية مواد التعقيم والوقاية الموجهة إلى بلدان أخرى أقل قوة، عادت إلى الواجهة من جديد، لكن المغرب نجح حتى الآن في تجاوز العقبات الأولى من الجائحة بنجاح، حتى إن الصحافة الأوروبية تداولت على نطاق واسع عنوانا يقول: “المغرب أفضل من ايطاليا وفرنسا في حملة التلقيح”.

إن التلقيح ليس عملية منفصلة عما حصل مؤخرا؛ فالنجاح في إدارة مفاوضات الحصول على اللقاح هو استمرار للنجاحات الدبلوماسية، وقوة الدولة في تدبير الجائحة هي التي مكنت المغرب من تحدي بلدان أوروبية مثل ألمانيا وإسبانيا في ما يتعلق بالقضية الوطنية. من هنا تبدو المسؤولية مضاعفة للحفاظ على هذا التقدم الذي يصب في مصلحة الأجيال المقبلة التي يجب أن تتعلم الافتخار بالوطن والتحدي، بدل الركون إلى الإحساس بالدونية التي تروج لها بعض الجهات.

إن بعض الدول الأوروبية ينطبق عليها اليوم قول الروائي والقاص الفلسطيني الراحل غسان كنفاني: “يسرقون رغيفك.. ثم يعطونك منه كِسرة.. ثم يأمرونك أن تشكرهم على كرمهم.. يا لوقاحتهم”، لكن المغرب لحسن الحظ يسير حتى الآن بثبات نحو طي صفحة الجائحة بفضل التضامن الشعبي والتلاحم أمام سطوة الوباء. حفظ الله بلادنا.

الإجراءات الصحية التلقيح المنافسة الدولية تدبير جائحة كورونا

hespress.com