يظهر في الصورة جبل جليدي ضخم يطفو على جانبه في غرينلاندحقوق الصورة: Shutterstock


يضع الذوبان السريع للجليد العالمَ مباشرة في المسار لـ “أسوأ حالة” من سيناريو تغير المناخ.

تخسر القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند الجليد أسرع بستة أضعاف مما كان عليه في التسعينات، حسب ما أظهرته دراسات في مجلة Nature.

وفقاً لما ذكره الفريق العالمي من علماء المناخ بعد البحث، أن الارتفاع غير المسبوق في معدل الذوبان قد ساهم في ارتفاع مستوى البحر الى 0.7 إنش (1.78 سم) في الثلاثة عقود الماضية، واضعاً الكوكب على المسار لأسوأ حالة من سيناريو الاحتباس الحراري المنصوص عليه في آخر تقرير وضعته الهيئة الحكومية الدولية المختصة في تغيّر المناخ Intergovernmental Panel on Climate change أو اختصاراً (IPCC).

السيناريو المخيف الذي يتنبأ بارتفاع مستوى سطح البحر إلى 23.6 إنش (60 سم) بحلول العام 2100، قد يعرضّ مئات الملايين من الناس الذين يعيشون في المجتمعات الساحلية لخسارة منازلهم -أو حياتهم- بسبب الفيضان.

قال أندرو شيفرد Andrew Shepherd مؤلف الدراسة وبروفيسور في رصد الأرض في جامعة ليدز في إنجلتراكل سنتمتر يزيد على مستوى سطح البحر يقود إلى فيضان ساحلي وتآكل الساحل مما يهدد حياة البشر على هذا الكوكب. إذا استمرت القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند في مسارها لأسوأ حالة من الاحترار المناخي فإنها ستتسبب في زيادة ارتفاع مستوى سطح البحر لِـ 6.7 إنش (17سم) في نهاية القرن. قد يعني هذا أن 400 مليون شخص سيكونون في خطر فيضان سنوي بحلول عام 2100.”

في دراسة جديدة قام فريق مكون من 89 عالمًا بتحليل بيانات ذوبان الجليد التي التقطها 11 قمرًا صناعيًّا والتي كانت تراقب القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند منذ أوائل التسعينات. صَنعت هذه البيانات صورةً مفصلة عن مقدار الكتلة الجليدية المفقودة على مدار الثلاثين سنة الأخيرة، وأظهرت السرعةَ التي يتدفق بها الجليد المتبقي إلى البحر.

وجد الفريق أن القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند قد خسرتا 7 تريليون طن من الجليد (6.4 تريليون طن متري) منذ 1992 حتى 2017. كل الجليد الذائب في القارة القطبية الجنوبية وما يقارب نصف الجليد الذائب في غرينلاند تقريبًا سببه أن سخونة ماء البحر تذيب الحافة الجليدية، مما يسبب انهيار الجليد في تلك المناطق بسرعة. ذوبان الجليد الباقي في غرينلاند يحدث بسبب ارتفاع درجة حرارة الهواء مما يسبب ذوبان أسطح الجليد، طبقًا لما قاله الباحثون.

كما أن معدل الذوبان قد ازداد بشكل كبير خلال تلك الفترة، فقد ارتفع من 89 بليون طن (81 بليون طن متري) في السنة في التسعينات إلى 523 بليون طن (475 بليون طن متري) في السنة في 2010.

قال الباحثون أن ارتفاع معدل الذوبان إلى ستة أضعاف، يعني أن ذوبان المسطحات الجليدية القطبية مسؤول عن ثلث الارتفاع في مستوى البحر. (التمدد الحراري الذي يجعل المياه تأخذ مساحات أكبر كلما ارتفعت حرارتها، هو مسؤول عن باقي الارتفاع في مستوى سطح البحر.) خسارة الجليد المتسارعة يضع الكوكب في الطريق إلى أسوأ حالة طبقاً للسيناريو الذي وضعته IPCC.


nasainarabic.net