
إجراءات جديدة وضعتها رئاسة النيابة العامة تتعلق بالتدخل الإيجابي لقضاة النيابة العامة في كفالة الأطفال المهملين، في مقدمتها اتخاذ التدابير اللازمة قصد تسجيل هؤلاء الأطفال بسجلات الحالة المدنية في أقصر الآجال الممكنة.
الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة مولاي الحسن الداكي وجّه دورية إلى المسؤولين القضائيين المعنيين، دعاهم فيها إلى اتخاذ التدابير الكفيلة بتوفير الحماية القانونية والاجتماعية للأطفال في وضعية إهمال، واعتماد إجراءات آنية قادرة على تحصينهم مما قد يتعرضون له من مخاطر وأضرار جراء الوضعية الهشة التي يوجدون عليها.
ودعا الداكي إلى التنسيق مع كافة المتدخلين، من شرطة قضائية وسلطة محلية وفعاليات المجتمع المدني، قصد تبليغ النيابات العامة بجميع الحالات التي يوجد فيها أطفال مهملون قصد التدخل ومباشرة الإجراءات القانونية اللازمة، معتبرا أن ظاهرة الأطفال في وضعية إهمال تعد من الظواهر المقلقة لمختلف فئات المجتمع.
وبخصوص الإجراءات المتعلقة بكفالة الأطفال في وضعية إهمال، دعا رئيس النيابة العامة إلى إجراء بحث حول طالبي التسليم المؤقت للتأكد من التوفر على الشروط المنصوص عليها في القانون، اعتباراً للطابع الاستثنائي لمسطرة التسليم المؤقت، والتأكد من توفر الضمانات الكفيلة بجعل الطفل تحت مراقبة النيابة العامة إلى غاية استكمال مسطرة التكفل.
الإجراءات الجديدة التي وضعتها رئاسة النيابة العامة تروم تيسير التكفل بالأطفال في وضعية إهمال؛ إذ شدد الداكي على أن يتم إنجاز المحاضر الأولية بالتسليم المؤقت للأطفال داخل آجال قصيرة بقصد إتمام الإجراءات القانونية الأخرى، كما دعا إلى تحري الدقة لتفادي الأضرار النفسية التي يمكن أن تترتب عن احتمال رفض الإذن بالكفالة من طرف المحكمة، قبل الإقدام على التسليم المؤقت.
وتتسم عملية كفالة الأطفال في المغرب بنوع من التعقيد جراء بطء المساطر القانونية، وهو ما دعا رئيس النيابة العامة إلى العمل على تجاوزه، عبر “الحرص على تتبع وإنجاز الأبحاث والإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون كفالة الأطفال المهملين داخل آجال معقولة”.
ويُعتبر مُهملا الطفل من كلا الجنسين الذي لم يبلغ سنه ثمان عشرة سنة شمسية كاملة إذا ولد من أبوين مجهولين، أو ولد من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه بمحض إرادتها، وإذا كان يتيما أو عجز أبواه عن رعايته وليست له وسائل مشروعة للعيش.
ويعتبر طفلا مهملا كذلك إذا كان أبواه منحرفين ولا يقومان بواجبهما في رعايته وتوجيهه من أجل اكتساب سلوك حسن، كما في حالة سقوط الولاية الشرعية، أو كان أحد أبويه الذي يتولى رعايته بعد فقْد الآخر أو عجزه على رعايته منحرفا ولا يقوم بواجبه المذكور إزاءه، بحسب مقتضيات القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين.
ولكي تتحقق الضمانات القانونية المتعلقة بحماية المصلحة الفضلى للأطفال المهملين، دعا رئيس النيابة العامة إلى التثبت من توفر الشروط في طالبي الكفالة، ولا سيما التوفر على الموارد المادية الكافية، والقدرة البدنية والنفسية على تربية المكفول.
كما شدد على الحرص على إلزام الكافلين بإشعار القاضي المكلف بشؤون القاصرين عند تغيير مكان السكنى، وإخباره بعناوينهم الجديدة، لضمان حسن تتبع ومراقبة الأطفال المكفولين، والسعي إلى حث الكافلين على عدم التنازل عن الكفالة لأسباب غير مقنعة، حفاظاً على مصلحة الطفل المكفول واستقراره النفسي.
وتتجه رئاسة النيابة العامة، من خلال ما يتضح من دوريتها الجديدة، نحو تكثيف مراقبة مدى التزام الكافلين بالتزاماتهم تجاه الأطفال المكفولين، حيث سيتم تتبع تنفيذ الكفالة ومدى وفاء الكفيل بالتزاماته، عن طريق مسك سجل في الموضوع قصد التتبع والمواكبة والضبط والمراقبة، مع الاستعانة بالمساعدين الاجتماعيين في عملية التتبع.
وبحسب الوثيقة نفسها، فإن إخلال الكافلين بالتزاماتهم سيعقبه ترتيب الآثار القانونية، بما فيها تقديم ملتمس بإلغاء الكفالة، أو تعديلها.
وبالنسبة لطالبي الكفالة الأجانب، دعا رئيس النيابة العامة إلى القيام بالأبحاث الضرورية اللازمة حول أهلية طالبي الكفالة من الأجانب في إطار اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من قانون كفالة الأطفال المهملين، وذلك بما يحقق مصلحة الطفل المراد التكفل به، كما دعا إلى عدم اشتراط توفر طالبي الكفالة من الأجانب على الإقامة الاعتيادية بالمغرب كشرط لإسناد الكفالة.
ولتوفير الحماية للأطفال المكفولين من طرف أجانب، شدد الداكي على ضرورة تتبع حالات الكفالة بالخارج، سواء عن طريق مكاتبة القنصليات المغربية المعنية بدول إقامة الطفل المكفول، وفقا للمادة 24 من قانون كفالة الأطفال المهملين، أو بتفعيل مقتضيات المادة 32 من اتفاقية لاهاي إذا كان مقر إقامة الطفل المكفول بإحدى الدول الأطراف فيها.