تحدثت مجموعة من الفعاليات الرسمية وغير الرسمية، الجمعة، عن الوضعية الوبائية في مختلف ربوع التراب الوطني، مشيرة إلى الارتفاع المقلق لـ “عداد كورونا” منذ أسابيع، في ظل غياب الالتزام الجماعي بإجراءات الوقاية.

وفي هذا الصدد، أوضح عبد الإله بوطالب، الكاتب العام لوزارة الصحة، الذي تحدّث نيابة عن وزير الصحة الذي اعتذر عن حضور الندوة الافتراضية، أن “المملكة بذلت مجهودات مهمة من أجل احتواء تداعيات الأزمة الصحية، بدءًا بإحداث صندوق “كورونا”، مرورا بإنشاء اللجنة العلمية والتقنية المكلفة بتدبير الجائحة، وإحداث لجان جهوية لليقظة الصحية، وتجهيز المستشفيات الوطنية، وانتهاءً بالاعتماد على مخطط تواصلي مع المواطنين”.

وأشار المتحدث، خلال ندوة افتراضية بخصوص دور الطلبة والتلاميذ في مواجهة جائحة “كوفيد- 19″، إلى الشراكة التي قامت بها وزارة الصحة مع القطاع الخاص لمحاربة تفشي الفيروس، مؤكدا أن “المؤسسات التعليمية تضررت جراء المرض أيضا، وهو ما يتجلى في إغلاق أزيد من 200 مؤسسة تعليمية منذ بداية الدخول المدرسي إلى حدود الساعة”.

وأوضح الكاتب العام لوزارة الصحة أن “المنظومة الصحية بالمملكة أصبحت قوية مقارنة بالسابق، حيث اكتسبت تجربة مهمة في هذا المجال، ولكن لا يزال ضعف الموارد البشرية، لاسيما في قسم الإنعاش والعناية المركزة، يؤثر سلبا على الجهود المبذولة”، مشيرا إلى أن “عدم احترام الإجراءات الصحية الموصى بها ونشر الإشاعات يساهمان في إضعاف هذه المنظومة بشكل غير مباشر”.

من جهته، لفت حميد التوتي، الكاتب العام لولاية جهة الدار البيضاء- سطات، الانتباه إلى أن “الحالات النشطة بفيروس “كوفيد- 19″ تضاعفت بشكل كبير في الفترة الأخيرة، خاصة الأسابيع المنصرمة، بعدما سجلت الجهة الاقتصادية أكثر من 40 في المائة من الإصابات على الصعيد الوطني”.

وأكد المسؤول عينه، الذي تحدث نيابة عن والي الجهة، أن “الكثافة السكانية المرتفعة تلعب دورا مهما في تزايد نسب المصابين بالمرض، بالنظر إلى الدينامية التي يعرفها القطب الاقتصادي، حيث تتسم مدينة الدار البيضاء اليوم بحركية واسعة، مما يسهم في انتشار العدوى بين السكان”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “عدوى كورونا تزايدت بشكل ملفت منذ يوليوز الماضي”، قبل أن يستدرك قائلا: “نتوفر على شبكة مهمة لإجراء التحاليل الخاصة بالكشف عن الفيروس، حيث توجد 4 مختبرات عمومية وأزيد من 20 مختبرا خاصا، فيما لا تزال مختبرات أخرى تنتظر رد السلطات الصحية المعنية للحصول على الترخيص القانوني”.

وأشار التوتي إلى أن “جهة الدار البيضاء- سطات هي أول جهة تجري أكبر عدد من الفحوصات الطبية بالمملكة لحد الساعة، وهو ما يفسر الارتفاع الكبير في أعداد المصابين بالمرض”، مضيفا أن “المستشفيات أصبحت ممتلئة بالمرضى في ظل الوضعية الوبائية الراهنة”. كما تحدث عن الإجراءات المبذولة للسيطرة على ذلك، منها عقد اجتماعات مطولة مع مهنيي الصحة والجماعات الترابية، فضلا عن إحداث المشافي الميدانية، وتعزيز الحملات التوعوية مع المواطنين.

أما مولاي سعيد عفيف، رئيس التجمع النقابي للأطباء الاختصاصيين بالقطاع الخاص، فأبرز أن “الطلبة والتلاميذ يشكلان نسبة مهمة من بنية المجتمع المغربي، تتوفر على حظ كبير من الوعي الفردي، الذي يكون له أثر على الوعي الجماعي”.

وتطرق عفيف، ضمن مداخلته، إلى تفاصيل بلاغ الديوان الملكي حول عملية التلقيح المكثفة، مشيرا إلى أن المغاربة تلقوا “مضامينه ببهجة شديدة لأنه يشكل بارقة أمل في ظل المعطيات الوبائية القاتمة خلال الظرفية الحالية”. وقال إن “الحكمة الملكية ستجعل المغرب من أوائل البلدان الحاصلة على اللقاح”.

“التلقيح يفترض أن يكون محفزا للمغاربة من أجل التقيد الصارم بالإجراءات الوقائية، وعدم التراخي في الأيام المقبلة، من خلال وضع الكمامات في وضعية سليمة، واحترام مسافة التباعد، وغسل الأيدي بالمعقم الكحولي”، يقول عفيف، الذي أشار إلى أن “كثيرا من الدول عادت إلى الحجر الصحي، مما يستدعي التحلي بالمسؤولية قصد تفادي الأرقام الصادمة التي نسجلها”.

hespress.com