يرى حقوقيون مغاربة في الإجماع الوطني حول الصّحراء، عقبَ التّحرك العسكري في منطقة الكركرات، فرصة مواتية لإطلاق تسوية شاملة لملف “حراك الرّيف”، وطيّ صفحة الخلاف التي دامت طويلاً بين السّلطة المركزية والمنطقة.

ومرّت مياه كثيرة تحت الجسر منذ الوفاة المأساوية للشاب محسن فكري، وهو الحادث الذي تسبّب في انفجار “الحراك”، قبل أن تخفّ حدّته مع مرور الزّمن، لاسيما بعد اعتقال القادة الميدانيين وإدانتهم بأحكام سجنية “قاسية”.

وأصبح المطلب الأساس الذي ترفعه الحساسيات الحقوقية الوطنية هو إطلاق سراح ما تبقى من معتقلي الحراك (حوالي 25 معتقلا)، في مقدّمتهم قيادات الحراك التي عبّرت عن انفتاحها على أيّ مبادرة رسمية للحوار لتجاوز الخلاف.

تضميد الجراح

عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، يؤكّد أنّ “الأحداث الأخيرة التي جرت بمعبر الكركرات تدفع إلى التكتل كجبهة واحدة موحدة، بمختلف الشرائح والنخب، والفعاليات والنشطاء المدنيين، من أجل القضية الوطنية الكبرى، قضية وحدة المغرب الترابية”.

وبالتالي، يعتقد الحقوقي المغربي أنها “فرصة جيدة بل ذهبية لتضميد الجراح التي تركتها تداعيات حراك الريف، وذلك من خلال إطلاق سراح كافة معتقلي الحراك والنشطاء الإعلاميين والسياسيين، الذين اعتقلوا على خلفية آرائهم أو نشاطاتهم السياسية”.

كما قال الخضري إنّ “النزاع السياسي بالأقاليم الصحراوية تغذيه بالدرجة الأولى الانتهاكات المسترسلة لحقوق الإنسان في مختلف مناطق المغرب، المتجسدة في قمع حرية التعبير والاحتجاج، وسياسة الإفلات من العقاب الممنهحة التي يتمتع بها بعض المتورطين في تعنيف النشطاء والتضييق عليهم”.

ودعا الحقوقي ذاته الدولة إلى أن تراجع سياستها، وتعترف بأهمية وقوة الشباب المغربي في بناء مقومات دولة الحقوق والحريات، والكرامة والعدالة الاجتماعية، “وبالتأكيد ستجد مناضلي الحركات الاجتماعية كافة، بمن فيهم قادة حراك الريف، جندا مجندين للدفاع عن الوحدة الترابية لبلادنا”.

مصالحة وجبر للضّرر

من جانبه، يقول الحقوقي من الحسيمة إلياس الموساوي إنّ “كل الظروف أضحت ناضجة ومواتية لإطلاق تسوية شاملة لملف حراك الرّيف”، مضيفاً أنّ “قضية الصّحراء أعقد مما نتصور، مع تنامي خطاب العداء والتهديد المتكرر الصادر عن الجنرالات الماسكين بزمام الأمور في قصر المرادية”.

وأردف الموساوي بأن “مواجهة هذه التحديات وغيرها باتت تستلزم تقوية الجبهة الداخلية عبر مداخل عدة، يبقى أهمها هو إطلاق مصالحة حقيقية مع منطقة الريف، من خلال إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وجبر ضررهم، مع الالتزام بمقاربة تنموية حقيقية للقضاء على التفاوتات المجالية”.

واعتبر الحقوقي ذاته أنّ “غلق هذا الملف سيمكن الدبلوماسية المغربية، وكل المتدخلين في الملف، من التّفرغ لهذا النزاع الذي يحتاج الكثير من الإمكانيات والطاقات للتغلب على هذه التحديات، التي لا شك أنها ستتعاظم في قادم الأيام”.

hespress.com